ابن أبي الحديد
85
شرح نهج البلاغة
وقال أبو الأسود : البس عدوك في رفق وفي دعة * طوبى لذي أربة للدهر لباس ولا تغرنك أحقاد مزملة * قد يركب الدبر الدامي بأحلاس واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم * إن الغنى الذي استغنى عن الناس قال عمر : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الطمع . وفى الحديث المرفوع : " الطمع الفقر الحاضر " . قال الشاعر : رأيت مخيلة فطمعت فيها * وفى الطمع المذلة للرقاب . الفصل الثاني في الشكوى : قال ( عليه السلام ) : " من كشف للناس ضره " أي شكى إليهم بؤسه وفقره ، " فقد رضى بالذل " . كان يقال : لا تشكون إلى أحد ، فإنه إن كان عدوا سره ، وإن كان صديقا ساءه وليست مسرة العدو ولا مساءة الصديق بمحمودة . سمع الأحنف رجلا يقول لم أنم الليلة من وجع ضرسي ، فجعل يكثر ، فقال : يا هذا لم تكثر ؟ فوالله لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما شكوت ذلك إلى أحد ، ولا أعلمت بها أحدا . الفصل الثالث في حفظ اللسان : قد تقدم لنا قول شاف في ذلك ، وكان يقال : حفظ اللسان راحة الانسان ، وكان يقال : رب كلمة سفكت دما ، وأورثت ندما . وفي الأمثال العامية ، قال اللسان للرأس : كيف أنت ؟ قال : بخير لو تركتني . وفي وصيه المهلب لولده ، يا بنى تباذلوا تحابوا ، فان بنى الأعيان يختلفون فكيف ببني العلات ، إن البر ينسأ في الاجل ، ويزيد في العدد ، وإن القطيعة تورث القلة ، وتعقب